محمد متولي الشعراوي

6307

تفسير الشعراوى

وهذا يتوافق ويتسق مع الإنذار والبشارة « 1 » ؛ لأن عبادة غير اللّه تقتضى نذيرا ، وعبادة اللّه في الإسلام تقتضى بشيرا . ولأن الحق سبحانه وتعالى هو خالق الإنسان ويعلم ضعف الإنسان ، ومعنى هذا الضعف أنه قد يستولى عليه النفع العاجل ، فيذهبه عن خير آجل أطول منه ، فيقع في بعض من غفلات النفس . لذلك بيّن الحق سبحانه أن من وقع في بعض غفلات النفس عليه أن يستغفر اللّه ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى لا يبخل برحمته على أحد من خلقه . وإن طلب العبد المذنب مغفرة اللّه ، فسبحانه قد شرع التوبة ، وهي الرجوع عن المعصية إلى طاعة اللّه تعالى . ولا يقع عبد في معصية إلا لأنه تأبّى على منهج ربه ، فإذا ما تاب واستغفر ، فهو يعود إلى منهج اللّه سبحانه ، ويعمل على ألا يقع في ذنب جديد . وهنا يقول الحق سبحانه : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً « 2 » حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ

--> ( 1 ) البشرى والبشارة : ما يعطى للمبشر بالخير السّار . والبشير الذي يبشر القوم بالأخبار المحبوبة ، والرسول بشير ؛ لأنه يبشر المؤمنين بالجنة وبثواب اللّه . يقول الحق : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) [ الفتح ] ، ويقول الحق : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) [ الأحزاب ] القاموس القويم باختصار . ( 2 ) المتاع : يطلق على الكثير والقليل باعتباره مصدرا ، ويجمع على أمتعة باعتبار ما ينتفع به وما يتمتع به . قال تعالى : ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ . . ( 17 ) [ الرعد ] أي : وصنع أشياء ينتفع بها . وقوله تعالى : بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ . . ( 29 ) [ الزخرف ] . أي : أطلت مدة انتفاعهم بالحياة ونعمها ، ومتعه ومتّعه بمعنى واحد . وقال تعالى : نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) [ الواقعة ] أي : متاعا للمسافرين التاركين ديارهم خاوية . أو متاعا للجائعين . ( انظر : ابن كثير 4 / 297 ) .